تخطَّ إلى المحتوى
مسجد أويس القرني رحمه الله · البليدة
مدرسة أويس القرني للقرآن الكريم

الأحاديث 1–6: أصول الدين

الدرس 1الإمام يحيى بن شرف النووي

الأحاديث

  1. 1

    إنما الأعمال بالنيات

    عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ».

    رَوَاهُ إِمَامَا الْمُحَدِّثِينَ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ بَرْدِزْبَه الْبُخَارِيُّ الْجُعْفِيُّ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ بْنِ مُسْلِمٍ الْقُشَيْرِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي صَحِيحَيْهِمَا اللَّذَيْنِ هُمَا أَصَحُّ الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ.

    ما نتعلّمه
    • الله ينظر إلى ما في قلبك، فاجعل نيتك في كل عمل أن ترضي الله.
    • العمل الواحد يصير عبادة أو عادة بحسب النية، فانو الخير حتى في دراستك وأكلك ونومك.
    • لا تعمل الخير ليمدحك الناس، بل لأن الله يحبه.
  2. 2

    حديث جبريل: الإسلام والإيمان والإحسان

    عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَيْضًا قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعْرِ، لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِسْلَامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا». قَالَ: صَدَقْتَ. فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ. قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ». قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِحْسَانِ. قَالَ: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ». قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ. قَالَ: «مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ». قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَاتِهَا. قَالَ: «أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ». ثُمَّ انْطَلَقَ، فَلَبِثْتُ مَلِيًّا، ثُمَّ قَالَ: «يَا عُمَرُ، أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟» قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ».

    رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

    ما نتعلّمه
    • الدين ثلاث مراتب: الإسلام (أعمال ظاهرة)، والإيمان (ما في القلب من اعتقاد وعمل)، والإحسان (أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك).
    • أركان الإسلام خمسة، وأركان الإيمان ستة، فاحفظها واعمل بها.
    • من أدب طالب العلم: نظافة الهيئة، وحسن الجلوس أمام المعلم، وأن يقول «الله أعلم» فيما لا يعلم.

    وفي صحيح مسلم: «أمارتها»، بالإفراد، أي علامتها. والمعنى واحد.

  3. 3

    بني الإسلام على خمس

    عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ».

    رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

    ما نتعلّمه
    • الإسلام بناء قائم على خمسة أركان، لا يكتمل إلا بها.
    • أعظم الأركان الشهادتان، ثم الصلاة.
    • حافظ على الأركان كلها كما تحافظ على أعمدة بيتك.
  4. 4

    خلق الإنسان والقدر: إن أحدكم يجمع خلقه

    عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ -: «إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسَلُ إِلَيْهِ الْمَلَكُ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ، وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: بِكَتْبِ رِزْقِهِ، وَأَجَلِهِ، وَعَمَلِهِ، وَشَقِيٍّ أَوْ سَعِيدٍ؛ فَوَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا».

    رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

    ما نتعلّمه
    • خلق الله الإنسان في بطن أمه طورا بعد طور، وهذا من عظيم قدرته.
    • كتب الله لكل إنسان رزقه وأجله وعمله، فلا نقلق على الرزق، بل نجتهد ونتوكل على الله.
    • العبرة بالخاتمة، فاسأل الله الثبات، ولا تغترّ بعملك، ولا تيأس من رحمة الله.

    للمعلّم: في الصحيحين من حديث سهل بن سعد: «فيما يبدو للناس»؛ فلا يخذل الله عبدا صادقا، وإنما يكون ذلك لسوء خفي في القلب.

  5. 5

    من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد

    عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ».

    رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ».

    ما نتعلّمه
    • نعبد الله كما علّمنا النبي ﷺ، ولا نزيد في الدين شيئا من عندنا.
    • العمل المقبول ما اجتمع فيه شرطان: الإخلاص لله (الحديث 1) واتباع السنة (هذا الحديث).
  6. 6

    الحلال بيّن والحرام بيّن

    عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ، أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ».

    رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

    ما نتعلّمه
    • الحلال واضح والحرام واضح، وبينهما أمور مشتبهة، والأسلم تركها.
    • من ابتعد عن الشبهات حفظ دينه وسمعته بين الناس.
    • صلاح الأعمال يبدأ من صلاح القلب، فاعتن بقلبك.

قابلنا النصّ على أربع نسخ: موقع sunnah.com، وطبعة دار المنهاج، وويكي مصدر، ونسخة في المكتبة الشاملة.

في هذا الدرس ستّة أحاديث، من الحديث 1 إلى الحديث 6، في أصول الدين: النية، ومراتب الدين، والأركان، والقدر، واتباع السنة، والحلال والحرام.

الأحاديث: «إنما الأعمال بالنيات»، «حديث جبريل: الإسلام والإيمان والإحسان»، «بني الإسلام على خمس»، «خلق الإنسان والقدر: إن أحدكم يجمع خلقه»، «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، «الحلال بيّن والحرام بيّن».

ّة المقترحة لحفظها: ثلاثة أسابيع، بترتيب الكتاب.

كيف نحفظ في الحصّة؟

- نراجع ما حفظنا من أحاديث الدرس (خمس دقائق).

- نحفظ جملتين أو ثلاثا جديدة: يقرأ المعلّم بالضبط الصحيح، ثم يردّد كلّ طالب بعده وحده حتى يضبطها.

- نشرح في دقيقتين شيئا ممّا نتعلّمه من الحديث، لنحفظ ما نفهم.

- نحفظ الراوي والمتن، ونحفظ التخريج المختصر، مثل: رواه البخاري ومسلم.

وفي البيت: استعمل زرّ «تمرين الحفظ» تحت الأحاديث، فيخفي المتن إلا أوّله، ثم سمّع لنفسك.

الخلاصة

احفظ الحديث بلفظه، وافهم ما نتعلّمه منه، ثم اعمل به.

الدرس في سؤال وجواب

1من راوي حديث «إنما الأعمال بالنيات»؟

أمير المؤمنين أبو حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه، رواه البخاري ومسلم.

2من راوي «حديث جبريل» في الإسلام والإيمان والإحسان؟

عمر بن الخطاب رضي الله عنه، رواه مسلم.

3من راوي حديث «بني الإسلام على خمس»؟

أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، رواه البخاري ومسلم.

4من راوي حديث «خلق الإنسان والقدر: إن أحدكم يجمع خلقه»؟

أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، رواه البخاري ومسلم.

5من راوي حديث «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»؟

أم المؤمنين أم عبد الله عائشة رضي الله عنها، رواه البخاري ومسلم.

6من راوي حديث «الحلال بيّن والحرام بيّن»؟

أبو عبد الله النعمان بن بشير رضي الله عنهما، رواه البخاري ومسلم.

ملاحظاتي على هذا الدرس